الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
87
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فالمستفاد من الأحاديث إنما يسئل عنها على تقدير ، ولا يسئل عنها على تقدير ، أو انها على قسمين : قسم يسئل عنه وقسم لا يسئل . بيانه : في البحار عن نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " كلّ نعيم مسؤول عنه يوم القيامة إلا ما كان في سبيل اللَّه تعالى " . فالمستفاد منه أنّ النعم إذا استعملت في سبيل اللَّه تعالى لا يسئل عنها يوم القيامة ، وعليه يحمل ما دلّ على أنّ غير نعمة الولاية لا يسئل عنها ، وأمّا إذا استعملت في غيره يسئل عنها ، وعليه يحمل ما دلّ على أن ساير النعم أيضا يسئل عنها كما تقدم بعضها . ولعلّ إليه يشير ما فيه ( 1 ) عن أمالي الشيخ في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أهل مصر : " من عمل للَّه أعطاه اللَّه أجره في الدنيا والآخرة ، وكفاه المهمّ فيهما ، وقد قال اللَّه تعالى : يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربّكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض اللَّه واسعة إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب 39 : 10 ( 2 ) فما أعطاهم اللَّه في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال اللَّه تعالى : للذين أحسنوا الحسني وزيادة 10 : 26 ( 3 ) والحسني هي الجنة ، والزيادة هي الدنيا " ، الخبر فعلم أنّ ما استعمل في اللَّه من النعم ، وكان صاحبه عاملا للَّه لم يحاسب به اللَّه تعالى يوم القيامة بخلاف غيرهم ممن عمل لغيره اللَّه . وبعبارة أخرى : المطيع للَّه تعالى لا يسئل عنها والعاصي يسئل ، ومرجع هذا الكلام حقيقة إلى أن الشيعة ومحبي أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام لا يؤاخذون ولا يحاسبون بها ، وأما غيرهم فيسئل في الجليل والحقير .
--> ( 1 ) البحار ج 7 ص 260 . . ( 2 ) الزمر : 10 . . ( 3 ) يونس : 26 . .